ابراهيم مراديكتب/في عيدالقضاء..

47

عيد القضاء المصرى، الأول من أكتوبر، وفيه تبدأ المرأة عملها فى النيابة العامة ومجلس الدولة لأول مرة، منذ تم إقرار دخول المرأة للسلك القضائى، بعد عقود ظلت المرأة بعيدة عن هذه المؤسسات القضائية، وهذه الخطوة جاءت بعد عقود استمرت فيها المناقشات والجدل، حتى فى أروقة المؤسسات المعنية بالقانون.

كان هناك من هم ضد تعيين المرأة قاضية، وفى فبراير 2010  صوتت الأغلبية فى المجالس القانونية ضد تعيين المرأة قاضية، كان التصويت يعبر عن وجهة نظر سائدة، وطريقة فى التفكير، بالرغم من أن هناك أحكاما قضائية سابقة تؤكد حق المرأة فى التعيين بالقضاء، رغم أن منع المرأة من تولى أى منصب يحتله الرجل، فيه نوع من التفرقة التى تخالف صريح الدستور، وتجافى العقل والمنطق، وهما سند العقيدة السليمة.

هذا التفكير يكشف عن ازدواجية لدى من ينادون بالاستقلال والديمقراطية، بينما يحملون داخلهم تمييزا يبدو مناقضا لفكرة العدالة وتكافؤ الفرص، بمبدأ ينتمى إلى الهوى والرأى، وليس إلى القانون.

ومنذ تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى مقاليد الحكم، عام 2014، أخذ على عاتقه تطوير القضاء والمنظومة القضائية، من خلال قرارات أسهمت فى تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، فى تولى الوظائف القضائية، فى جميع الجهات والهيئات القضائية، كما تحقق أيضا المساواة فى الدخل والرواتب بين النظراء فى كل جهة وهيئة قضائية تلقائيا، بحيث لا تكون هناك حاجة لرفع الدعاوى للوصول إلى هذا الحق وتلك المساواة. 

اتسعت دوائر تمكين المرأة فى البرلمان والوظائف التنفيذية، بل إن التمكين تحقق لفئات لم تكن قادرة على الوصول إلى مواقع تشريعية أو قضائية، مثل ذوى الاحتياجات الخاصة.

وبقيت خطوة تعيين المرأة فى مجلس الدولة والنيابة، لتنهى عصورا من الرفض – غير المنطقى – وتقضى على تراث يحقر من قيمة المرأة ويقلل من إمكانياتها، ويراها أقل من الرجل، وكان هناك من يرفض تعليم المرأة وعملها من الأصل، وهذا التيار لا يزال يقاوم فكرة تعيين المرأة قاضية، مستندا إلى مقولات أثبتت التجارب زيفها، وتنتمى إلى الفكر الجاهلى الذى كان يعتبر أن مجرد ولادة البنت نوع من العار.

القاضى يحكم بالقانون وليس بالهوى، وهى ميزة الدولة الحديثة، التى تديرها مؤسسات يحكمها القانون، والبشر هنا منفذون للتشريعات التى تقرها الأغلبية فيما يخص الدنيا، والعقائد مصانة ومحترمة ولا تمس، مثلما يجرى من قبل هؤلاء الذين يرفعون دعاوى الدين ويبالغون فى شكلياته، من دون أن يقدموا علامة واحدة على احترام الإنسان، الذى هو هدف كل عقيدة.

الذين يميزون ضد المرأة هم أيضا حاملو الأفكار الطائفية التى تستند إلى شعور وهمى بالقوة لا يسنده الواقع. 

ولا نظن أن التمييز ضد المرأة والتقليل من شأنها أمر يتعلق بالقضاء وحده، لكنه شعور لدى قطاع واسع ينظر للمرأة كجسد، سواء هؤلاء الذين يريدون إخفاءها من العالم، أو من يتعاملون معها كسلعة وموديل، كلاهما ليس المرجعية، فالمرجعية الفاصلة هى مجتمع تقوم فيه المرأة بكل الوظائف والمهام بجانب دورها كأم.

بيننا من يزعم أن النساء ناقصات عقل، ومن يقول ما صلحت أمة ولت أمرها لامرأة، وهؤلاء سوف تراهم متعبين ومرهقين من وزارات خارجية تديرها نساء، وأيضا نرى أن أنجيلا ميركل تحكم ألمانيا، إحدى أكبر الدول طوال 16 عاما، وتستعد لتسليم السلطة بعد أن نجحت فى رفع قدرة ألمانيا ووضعتها فى مصاف أقوى دول العالم، كذلك رأينا هيلارى كلينتون، ومادلين أولبرايت، وتريزا ماى، ومارجريت تاتشر، وقاضيات فى أمريكا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، بل وفى دول عربية مثل السودان وسوريا، يملأن مكانهن.

بقلم//رئيس التحرير…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.