ابراهيم مراد يكتب// ازمتنا الاقتصاديه ليست محليه..

87

 منذ بداية  الحرب فى أوكرانيا، يواجه العالم أزمة متصاعدة، لا يمكن إخفاؤها أو إنكار تأثيراتها، معروضة بتفاصيلها، حيث تتفاعل تداعيات حرب أوكرانيا، وتخلف تأثيرات كبيرة فى أسواق وإمدادات الغاز والطاقة والمزيد من الركود وارتفاعات الأسعار، وفى لقاء قادة 44 دولة بالعاصمة التشيكية «براغ»، قال الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون: «يجب علينا التحضر للشتاء، وعلى أوروبا الاستعداد للشتاء، وقلقون من ارتفاع أسعار الغاز، باعتبار ملف الطاقة، الذى يؤرق المسؤولين الأوروبيين مع اقتراب فصل الشتاء وأزمة الطاقة التى تسبب فيها الغزو الروسى لأوكرانيا، تستعد أوروبا لشتاء صعب، أزمة البترول والغاز تضخم وارتفاعات فى الأسعار، تصعيد أمريكى روسى، وتلويح بالسلاح النووى للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، وربما بشكل يتجاوز الحرب الباردة».

هناك تصعيد واضح فى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وأيضا بين موسكو وأوروبا والولايات المتحدة، خاصة مع ظهور التلويح باستخدام السلاح النووى، لأول مرة منذ الحرب الباردة، ثم تدمير جسر القرم، أو ما يعرف بجسر «كيرتش»، والذى يربط شبه جزيرة القرم بالأراضى الروسية، وأدى إلى توقف الحركة بشكل كامل على الجسر، الذى يمثل طريق إمداد مهما للقوات الروسية التى تسيطر على معظم منطقة خيرسون بجنوب أوكرانيا. 

كل هذه التداعيات تنعكس فى أزمات طاقة، وتظاهرات فى أوروبا، تنقلها الفضائيات والمنصات المختلفة، وسط حديث عن الترشيد أو إجراءات التقشف، وخفض الدعم، فى محاولة لكبح جماح أزمة مركبة، تغيب عنها سيناريوهات التوقع، وتضخم لم تواجهه الدول الكبرى منذ الحرب العالمية الثانية، ارتفاعات أسعار الغذاء والنقل والكهرباء فى أوروبا إلى مستويات قياسية فى ظل نقص الإمدادات وبعد تخطى موجة الحر الشديدة. تحاول أوروبا ملء مستودعات التخزين استعدادا لموسم ذروة الطلب على الطاقة فى الشتاء.

 الأزمة التى وصفها الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون فى يوليو الماضى بعدم اليقين، تتصاعد فى دول أوروبا حيث تشهد ألمانيا، أكبر اقتصاد فى الاتحاد الأوروبى ركودًا، لكونها إحدى أكثر الدول تأثرا بخفض إمدادات الغاز الروسى، تواجه ارتفاع تكلفة المعيشة فى الإضرار بالشركات والأسر فى منطقة اليورو، وفى  بريطانيا رغم خروجها من الاتحاد الأوروبى، فإنها تواجه واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية بسبب تراكمات البريكست والحرب. 

العالم أمام أزمة تجرى علنا، ولا يمكن إخفاؤها أو تجاهلها، وتستلزم اتخاذ إجراءات لتقليل آثارها، تكاد أزمة الطاقة تعصف بأوروبا والعالم، وتضطر هذه الدول إلى إجراءات تقشف وترشيد، وإجراءات مصرفية ومالية، لمعالجة التداعيات المتسارعة، توقف الإنتاج، ونقص السلع، مع ارتفاع غير مسبوق فى الأسعار يدفع فئات كثيرة إلى مستويات اجتماعية أقل، والأسعار فى أوروبا تتجاوز حواجز الإمكان لبعض الأسر.

اقتصادنا ليس بعيدا عن الأزمة وهناك محاولات للتعامل مع هذه التداعيات بالشكل الذى يخفف من آثارها، ويسعى لعلاج آثارها، انتظارا للحظات يمكن فيها المرور من الأزمة لاستكمال العمل نحو المستقبل، وعندما نقول هذا فنحن نشير إلى سياقات واضحة، وأزمة تفرض نفسها على العالم، الأمر لا يتعلق بإخفاء أو تبرير، بل محاولة فهم ومشاركة، تضاعف من القدرة على الفعل، واستعادة التوازن، مع استمرار التنمية ورفع النمو، وصولا إلى الاطمئنان والتماسك بعيدا عن التهويل أو التهوين.

الأزمة ليست خافية، خاصة فى جزئها العالمى، وردود الأفعال فى أوروبا والعالم، والتعامل معها ممكن من خلال الإجراءات التى تعيد رسم الصورة، لكن التعامل استنادا لسوابق نجح فيها الشعب فى عبور الأزمة والانتصار عليها وتجاوزها، ونظرة على تسع سنوات وحجم التحديات والمشكلات التى واجهتها مصر الدولة والشعب تقدم تجربة للتعامل مع الصعاب وعبورها.

وفى مصر هناك إجراءات اجتماعية ودعم للأسر لمدد تصل إلى 6 أشهر أو أكثر، والحفاظ على أسعار الخبز والمواد الأساسية لملايين الأسر، مع إجراءات أخرى واستمرار العمل فى المشروعات مثل مبادرة «حياة كريمة»، أو المشروعات الزراعية التى أسهمت فى تأمين نسبة من المحاصيل ومنها القمح، وهذه المشروعات كانت محل تشكيك، وشائعات عن عدم القدرة على إنجازها، ووصل الأمر إلى أن تصبح شبكات الطرق، ومحطات الكهرباء، أو المدن السكنية ومصانع النسيج والمواد الغذائية والأدوية محل تساؤلات.

الرئيس السيسى، قال فى الندوة التثقيفية بمناسبة ذكرى العبور إن توصيف الأزمة وتشخيصها والتخطيط والإخلاص هى السبيل للتعامل مع الأزمة وعبورها، وهو رد على من يسعون لتصدير اليأس والدعوة للاستسلام أو التراجع، من خلال نشر الآراء والمعلومات المغلوطة، بهدف كسر الروح ونشر الإحباط واليأس.  

وهى إشارة واضحة إلى قوى مختلفة تحاول تصدير اليأس، وهناك فرق بين محاولة توصيف أزمة اقتصادية تنعكس علينا، وطرح آراء تتفاعل مع الواقع، وهنا فإن الحوار والرأى المتنوع والقلق ليسوا من المحرمات، لكن فقط البحث عن تصورات وسيناريوهات تقرأ ما يجرى بشكل موضوعى وبناء على معلومات، ومن تجربة المصريين على مدى 9 سنوات، فقد عبرنا مراحل أكثر صعوبة، ونجحت الدولة فى تخطيط وتنفيذ مشروعات كبرى فى البنية الأساسية والزراعة، واستعادت مشروعات وصناعات، مع خطوات فى تأسيس مجالات التنمية وفتح الباب لاستثمارات من الداخل والخارج.

ولا أحد يمكنه إنكار أو إخفاء ما يجرى، لكن أيضا لا يمكن لعاقل أن يحاول قراءة ما يجرى وهو ينكر الأزمة العالمية، هناك فروق فى حجم وشكل كل اقتصاد، وظروف كل دولة، وبعض من يتحدثون عن الأزمة، يطلبون وقف مشروعات التنمية، أو حياة كريمة، أو النقل والصناعة، دون أن يقدموا براهين على أن التوقف ينهى الأزمة، القلق مشروع ومقدر، لكن تصدير اليأس والإحباط، لا يقدم حلا، ونكرر أن المجال مفتوح للآراء والحوار، مع نظرة شاملة لما يجرى.

بقلمي//

رئيس التحرير…..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.