ابراهيم مراد يكتب//المتربصون بالوطن تجار الفرص..

161

ما أكثر هؤلاء الذين تتأجج مشاعر سعادتهم وتطول ساعات حظهم عندما تشتد الأزمات، هؤلاء الذين لا يهتز لهم طرف ولا يتأرق لهم ضمير عندما يعاني غيرهم. بل يتمنون المزيد لطالما كانت لهم منفعة و ضربة حظ وفرصة لن تعوض للاستغلال والمنفعة.

فكما نعلم وترددت على مسامعنا مصطلحات “كأغنياء الحروب”،

هؤلاء الذين كانوا يتصيدون الفرص بأوقات الحرب بكل زمان ومكان تلك التي تشح بها السلع الأساسية و تحديداً المواد الغذائية.

 فيتاجر هؤلاء الذين تجردت مشاعرهم من الرحمة و نفوسهم من الإنسانية ليكدسوا تلك السلع ويحجبونها كلما اشتدت حاجة الناس إليها، ليخرجوها أو القليل منها بأسعار غير منطقية متأكدين أنه لا بديل أمام الناس عن الدفع رغماً عنهم ، متجاهلين أنات ودعوات هؤلاء التي تخرج من قلوبهم الموجعة، لتتكدس ثرواتهم ويتحولوا لأغنياء دون سبب حقيقي لهذا الغني سوي الإصطياد بالماء العكر.

وها هو التاريخ يعيد نفسه بشكل أو بآخر ، ليثبت لنا أن مثل هؤلاء الذين كانوا يسمون بأغنياء الحرب هم أنفسهم من يتاجرون بالأزمات و يسنون أسنانهم عندما تلوح بوادر أية أزمة و إن كانت بعيدة عنهم كل البعد.

فبمجرد أن شم هؤلاء رائحة بوادر الحرب بين روسيا وأوكرانيا، قاموا برد فعل جنوني كما لو كانت هذه الحرب على أرضنا، و حتي قبل أن تتضح تأثيراتها الاقتصادية التي لابد منها، و تربص كل منهم ليقتنص الفرصة ضارباً عرض الحائط بكل شىء.

وبما أننا على مشارف أيام وليالى شهر رمضان الكريم، شهر الخير والإحسان والصوم ليس فقط عن الطعام والشراب ولكن عن كل ما هو خبيث من خُلُق وقول وفعل، أعاده الله عليكم وعلى مصر الحبيبة بكل الخير والرخاء والأمن والسلام.

و فى ظل تلك الأجواء الروحانية التى يتسم بها شهر رمضان المبارك، وبقدر ما يتسارع المصريون جميعاً فى فعل الخيرات، هناك أيضاً من يتسارعون فى امتصاص أكبر قدر من دمائهم واستغلال حاجتهم الملحة للسلع الغذائية والمشروبات والحلويات، وغيرها من مستلزمات عادات الشهر الكريم وطقوسه.

فبقدر هذا الخير الوفير هناك شرٌ مستطير نابع من جشع التجار الذين امتلأت قلوبهم بالطمع وانتُزعت منها الشفقة والرحمة بشعبٍ يعانى الأمرين، ولا ينقصه مزيداً من المعاناة على يد من لا تعرف قلوبهم الشعور بحاجة الآخرين ولا يعلون إلا مصالحهم ومكاسبهم الشخصية، ولو على حساب أنات إخوانهم بالدين والأرض.

وفي حين تكثف الأجهزة الرقابية الحملات على الأسواق للتأكد من جودة المنتجات المطروحة في ظل وجود مخزون استراتيجي من كافة السلع الغذائية تكفى احتياجات المواطنين لفترات طويلة، إضافة إلي المادة 8 من قانون حماية المستهلك الخاص بحظر حبس المنتجات الاستراتيجية المعدة للبيع عن التداول بإخفائها أو عدم طرحها للبيع أو الامتناع عن بيعها أو بأي صور أخرى.

نقرأً يومياً خبر القبض علي عشرات التجار الذين يخفون السلع و يخزننونها  تمهيداً لمضاعفة أسعارها عندما تتهئ الظروف

 إذ اعتبرت الحكومة عقوبة التاجر حاجب السلع قضية أمن دولة عليا .

إذن:

 عليك عزيزى المستهلك أن تتصدى بقوة لكل من يستغل حاجتك ويتلاعب بقوت أولادك، ويكدس مزيداً من المكاسب على حساب معاناتك التى لا يقيم لها أى وزن، حتى وإن كنت مقتدراً مادياً لا يضيرك ما يحدث فى مثل تلك المناسبات من ارتفاع غير منطقى لأسعار أى شىء يقبل عليه المستهلك، فلم لا تفكر بأخيك المتضرر الذى لا يقو على تحمل هذا الجنون الناتج عن جشع هؤلاء والذى قد تحوله تلك الفروق بالأسعار من متحمل لها بالكاد إلى آخر بحق محتاج.

وفى النهاية لا يسع هذا أو ذاك سوى المزيد من العويل والشكوى غير المنقطعة من عدم حماية الدولة له وعدم فعالية جهاز حماية المستهلك.

فعليك أن تبدأ بنفسك، فتحاسبها على سلبيتها وتواكلها، هل تنتظر أن يحميك جهاز حماية المستهلك دون أن تتعاون معه وتدله على هذا الذى يستغلك؟

هل فكر أحد منا أن يبلغ عن كل من يغالى بالأسعار يوميا دون أدنى منطق من خلال الأرقام التى نراها على شاشات التليفزيون باستمرار؟

فما زالت هناك متاجر لبيع المواد التموينية الخاصة ببطاقات التموين والتى تخفى السلع الأساسية مثل الزيت والسكر والأرز، لبيعها بسعر السوق للمواطنين الذين يرون بأم أعينهم عربات محملة بها، ثم بعد ذلك ينكر البائع وجودها!.

نحن شعب مستهلك بطبعه دائم الشكوى، ساكت عن الحق، مُفرّط فى حقه وحق وطنه عليه، فإن قام كل مواطن بدوره فى محاربة الفساد والإبلاغ عن اللصوص والمفسدين ستتمكن الدولة من قطع مسافات طويلة جداً فى طريق القضاء عليهم، وستنصلح أحوال البلاد بمشاركة فعلية من كل مصرى ومصرية .

عزيزى المصرى الغاضب لا تنتظر أن يحميك جهاز حماية المستهلك، فعليك تسبقه بخطوة لتحمى نفسك ووطنك بنفسك

بقلم//رئيس التحرير..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.