الاعلاميه سناء منصورتكتب//المرأة المصرية في الجمهورية الجديدة..

106

ساهمت منظومة القيم المجتمعي والتطور الثقافي والعادات والممارسات على أرض الواقع في تغيير الصورة الذهنية عن دور المرأة المصرية وفاعليتها في بناء الجمهورية الجديدة؛ فهناك تقدير لذاتها ورفعة لشأنها ودحض لصور التمييز بينها وبين الرجل في شتى مجالات الحياة العلمية والعملية على حد سواء.

والوعي بدور المرأة المصرية جاء بتصحيح الفكر البنائي والموروث الثقافي لدى المجتمع؛ حيث سنحت لها الفرصة لتثبت مقدرتها على التحدي في شتى المجالات ذات الطابع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي؛ لتقدم عطاءاً فريداً ومميزاً لا يقل جودة عن عطاء الرجل في تلك المجالات إن لم يفوقه ويربو عنه، ومن ثم تتحقق مسارات التنمية بالجمهورية الجديدة بتضافر عطايا المرأة المصرية التي لا تنضب، وهذا ما ارتأته القيادة السياسية، واتضح للعالم أجمع مدى صدقه وفعاليته.

إن تفهم الرجل لدور المرأة يبدء من قناعته بحقوقها وحريتها، ويمتد بإيمانه الحقيقي بمبادئ المساواة وتجنب التمييز، ومن ثم تتحقق تكافؤ الفرص المنشودة، ولا ريب فإن هذا يحقق بناء شخصية المرأة القوية صاحبة الوعي، والتي تعد سنداً للرجل في مواجهة تحديات الحياة والعمل على تقدمه ونهضته ورقيه؛ لتصبح قاطرة الازدهار في الجمهورية الجديدة عبر ما تقدمه من مساندة إيجابية على كافة الأصعدة.

وبما لا يدع مجالاً للشك هناك حرمة لصور العنف وممارساته ضد المرأة؛ ومن هذا المنطلق تحض الجمهورية الجديدة وقيادتها السياسية على التعاون والشراكة بين الجنسين بما يسهم في تكوين نفسي إيجابي وفكري يساعد على مزيد من الابتكارية، ومن ثم يحقق تكيف وتوافق وعلاقات اجتماعية متماسكة مع مناخ الحرية التي تقوم على أخلاقيات المجتمع المصري، ويحقق كذلك نموا اقتصاديا على المستويين العام والخاص.

وجهود القيادة السياسية في هذا المضمار ساهمت بقوة في القضاء على نظرية الصراع في النسق الاجتماعي المصري؛ حيث سمحت الجمهورية الجديدة للمرأة بأن تعتلى المناصب القيادية، وأن تشارك بقوة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية دون حدود أو فواصل أو تمييز بينها وبين الرجل؛ لأنها بذلت وضحت وتعلمت وارتقت بفكرها المستنير لتستحق بجدارة أن تكون شريكاً فاعلاً في صناعة القرار وفق أنماطه المختلفة، وهذا ليس من قبيل المنافسة مع الطرف الآخر، بل شراكة تقوم على تفعيل الأدوار وتكافؤ الفرص لتتحقق التنمية المرتقبة.

وعليه يمكن القول بأن صورة المرأة المصرية في الجمهورية الجديدة تقوم على البنائية في سياقها الوظيفي؛ حيث التوازن بين أطياف المجتمع، وفكرة التوازن تؤسس على معيار واضح يتحدث عن أن المجتمع يتكون من أجزاء أو نظم أو مؤسسات يقوم كل جزء على الآخر في علاقة وظيفية متبادلة، والحقيقة أن قيادتنا السياسية دوما ما تؤكد على هذا المعني؛ فقد تتلاشى المشكلات المجتمعية أو تندر حال الوعي بأهمية التوازن والاعتراف بالأدوار وتقدير طرفي المكون لبعضهما البعض؛ فلا مجال لإثبات الذات على حساب الآخر؛ لأن البناء في جملته يقوم على التعاون لا التناحر والشقاق والهدم.

ونود الإشارة إلى أن هناك تباين شاسع بين صورة المرأة المصرية في الجمهورية الجديدة وصورتها في الماضي؛ فالمطالع للتداعيات والتكاليف (الاقتصادية، الجسدية، النفسية، الاجتماعية، … الخ) الناجمة عن الممارسة غير السوية ضد المرأة يجد أنها باهظة، ومن ثم دشنت الجمهورية الجديدة مدعومة من قيادتها السياسية استراتيجية تنطلق من الوقاية وتستهدف تنمية الوعي الصحيح نحو المرأة وأدوارها، ثم سياج الحماية عبر تشريعات وقوانين داعمة للمرأة، ناهيك عن التدخلات عبر رعاية صحية ونفسية متلازمتين، انتهاءً بالملاحقة القانونية لتحقيق أمنها وأمانها بين أسرتها ومجتمعها.

وحري بالذكر أن صورة المرأة المصرية في الجمهورية الجديدة لم تتأتى من فراغ؛ فقد اهتمت المؤتمرات والمحافل الدولية بدور المرأة في عملية التنمية منذ عقود، وأقرت مجتمعة بمسلمة لا جدال حولها وهي أن تقدم أي مجتمع يقاس بمقدرة المرأة على المشاركة في عملية التنمية، وقد اثبتت التجربة نجاحها الباهر في إحداث التنمية في صورتها المستدامة، ولا ريب فإن الحق في التنمية جزء لا يتجزأ عن حقوق الإنسان.

ويعد النسق الاجتماعي بالجمهورية الجديدة داعماً للمرأة؛ فيتيح لها المزيد من الانطلاق في خدمة مجتمعها، ويكفل لها حقوق التعلم والعمل، ويؤكد على ضرورة وأهمية تواجدها الفاعل في مختلف ساحات العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي، يقيناً بأنها تشكل نصف الموارد البشرية؛ فمشاركتها يصعب الاستغناء عنها لتحقيق التنمية والنهضة والازدهار لمسار الجمهورية الجديدة.

وبعيدا عن التشريعات والقوانين وإيقاظاً لما تكنه الذات للمرأة، وهذا يتوافق مع طبيعة الخليقة؛ فالتقدير والاحترام والحب والوئام بين قطبي الإعمار على كوكب الأرض سنة القدير، ومن ثم نؤمن بأن للمرأة الدور الرائد في شتى مجالات الحياة دون جدال؛ فبها رسمت السياسات، وبواسطتها نمى الاقتصاد، وبفضلها تأصلت المعايير الاجتماعية التي قامت عليها المجتمعات في أرجاء المعمورة.

واستكمالاً لما تكنه النفس للمرأة، نجد العقلاء يفطنون بأن المرأة هي الأم والأخت والأبنة التي تشكل أصولهم، ومن ثم يعد الاهتمام بها وبحقوقها بمثابة مسلمة لا تقبل المنازعة أو النقاش من قريب أو من بعيد؛ فقد تشكل الوعي الجمعي نحو مكانة المرأة التي لم تتخلى عن الصفوف الأولى في معارك الحياة المتنوعة، والتاريخ بأنماطه المختلفة أثبت جدارتها ومقدرتها على تحقيق الإنجازات التي تبهر العقول في شتى مجالات الحياة وأنماطها المختلفة.

ويستحيل على الرجل أن يخوض معارك الحياة المتجددة بمنأى عن المرأة، وأن يحقق ما يصبو إليه بدونها؛ إذ تعد صاحبة الرأي السديد، والحكمة البالغة والفطنة، وتجارب الحياة المتنوعة في العالم كله أثبتت ذلك وزادت عليه، وبالطبع ساهم ذلك في تحفيز الرجل لمواصلة التحدى ليبلغ ما ينشده لإعمار مجتمعه، ورقى وجودة حياته.

ووجهة نظري المتواضعة تتحدث عن أن المرأة لا تشكل نصف المجتمع، بل هي المجتمع كله؛ فهي هدية الله في أرضه، وبدونها يخيم الظلام على كوكبنا الحبيب؛ لأنها المربية والمقومة والمعلمة، وهي مصدر المشاعر التي لا تنضب، وكما قيل (لا يعمل شيء إلا بها ولأجلها)، وفي كلماتي المختصرة أصدقكم القول بأن سعادة الرجل مرهونة بأمرأة تحمل الابتسامة والحنان المتلازمين.

بقلمي الاعلاميه//سناء منصور…..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.