الاعلاميه سناء منصور تكتب/سيناء المصريه خط احمر.

45

متابعينا الكرام حول العالم عبرصفحات الجمهوريه,,

لجماعة الإخوان وإسرائيل روابط تستحق التأمل.. نشأت الأخيرة على دعائم فكرة شاذة مفادها أن للأديان وطنا حتى وإن كانت أرضه مأهولة بساكن آخر. وحاولت الأولى أن تستبدل فكرة الأوطان ومفهومها بالولاء فقط لأهل الدين، مهما اختلفت الهوية واللغة والعرق والأهداف.. تسرق إسرائيل الأرض، وتبدد الجماعة الإرهابية الحدود، ليشكل الطرفان تكاملاً ظهر فى محطات عدة، وعاد مجدداً للظهور!

بعد أيام من نزيف الذكريات في تل أبيب، وفي وقت تحتفل مصر والأمة العربية بمرور نصف قرن على انتصارات السادس من أكتوبر، حاولت إسرائيل عبر إعلامها والإعلام الغربي تزييف الوقائع. حاولت إسرائيل طمس الحقائق، قبل أن تفاجأ بتحرك مباغت وغير مرصود أقدمت عليه الفصائل في قطاع غزة ومحيطه، لتتذكر بأن القضية الفلسطينية حق متوارث بين الأجيال، مهما طال الزمان، وأنها لن تأمن في هذه البقعة من الأرض مهما طالت السنين.

فوجئت إسرائيل بحراك فلسطيني واسع، كبدها بجانب نزيف الذكريات، كثيرا من الدماء والكثير من الأسرى، لتعود بجانب الجماعة الإرهابية لذلك التكامل المشبوه، فيدعو من يسرق الأرض إلى توطين الفلسطينين فى سيناء. ويحرض من يبدد الحدود ضد الإدارة المصرية لا لشىء سوى تمسكها بأمن وسلامة كامل التراب الوطني.

السيناريو المشبوه لنزوح أهالي قطاع غزة إلى سيناء هو مخطط غربي ـ إسرائيلي يحاول أن يلقي شباك المؤامرات على العريش وبعرض 24 كم، لتصبح تلك الرقعة بمرور الوقت وسياسة الأمر الواقع “وطناً بديلاً”، وهو ما يشكل تعديا على السيادة المصرية، وكذلك نسفاً للقضية الفلسطينية برمتها وتبديد الحق الفلسطيني فى إقامة دولته من خلال تمرير سيطرة إسرائيل الكاملة على الأراضى التاريخية لدولة فلسطين.

ظهرت خيوط المؤامرة علي السطح بقوة في عام 2013، حينما كانت مصر تحت الإدارة الإخوانية ، وذلك فى لقاء جمع الرئيس الراحل محمد مرسي مع وزير الخارجية الأمريكي فى ذلك الحين جون كيري، وهو اللقاء الذي تحدثت عنه وسائل اعلام أمريكية لتكشف أن الجماعة الإرهابية تدرس بقوة التنازل عن سيناء لصالح سكان قطاع غزة ، مقابل إسقاط واشنطن ولندن لديون مصر، وهي تفاصيل حاول رموز الجماعة الإرهابية نفيها بطرق عدة ، قبل أن يخرج رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في عام 2018 ليؤكد ما أحيك من مؤامرات، ويكشف ما تمت إدارته من صفقات مشبوهة.

والآن وبعد 10 سنوات، وفي وقت يضرب فيه سكان قطاع غزة ملحمة جديدة للصمود، وتبذل فيه الدولة المصرية ـ كما اعتادت ـ كل ما في وسعها لصيانة الدم الفلسطيني ، عاد السيناريو المشبوه ، وعاد رعاته: إسرائيل تقترح ، الجماعة تبرر ، وانصارها يحرضون.. والأهداف في هذه المرة تختلف قليلاً عما كانت في الماضي.

تسعى إسرائيل هذه المرة، ليس فقط السطو علي كامل التراب الفلسطيني محل النزاع، بل وأيضاً التنصل من مسئولياتها كدولة احتلال، مسئولة بموجب القانون الدولي عن سكان القطاع وتصرف شئونهم، وذلك بعدما تضخمت فاتورة إدارة الداخل الإسرائيلي أمام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يواجه موجات لا تنتهي من الاحتجاجات الفئوية والعامة، فضلاً عن قائمة طويلة من قضايا الفساد التي تلاحقه بجانب زوجته.

تسعى إسرائيل هذه المرة لإثارة فتنة بين الشعب المصري وشعب فلسطين، تحاول جاهدة أن تدفع بعض الحشود في الجانبين إلى طرح التسؤلات بإلحاح غير واع : لماذا لا نأويهم ونوفر الحماية ؟ ولماذا تبخلون علينا بأرض آمنة ؟  لتحمل الإجابات تفاصيل يسكن الشيطان بين طياتها بهدف ضرب ذلك التحالف الشعبي الذي تجددت دمائه بقوة ، وظهرت ملامحه علي مقاهي الأحياء الشعبية في القاهرة وريف مصر ، وهي تتابع تطورات المعارك بأعين لا تحمل إلا فخراً بالمقاومة، وعبر منصات التواصل الاجتماعي برسائل موجزة مفادها : “نحن معكم”.

تسعى جماعة الإخوان الإرهابية هذه المرة إلى نسف أي توافق في الرؤى بين الحاكم والمحكوم.. تحاول كالجرذ أن تسكن ما قد ينشأ من شروخ في الجسر الرابط بين الشعب والإدارة المصرية.. ويزعجها سد الثغرات حينما يتفق من يحمل الاختام ويملك القرار مع المواطن المصري البسيط علي حب فلسطين وأهلها.. وهو ما يترجمه الإقبال المتزايد للمصريين علي التبرع لأهالي غزة عبر مؤسسة حياة كريمة ، رغم ما يعانيه الكثير من غلاء وارتفاع اسعار بفعل موجات التضخم العالمية.

أكثر ما يخيف إسرائيل في مصر وشعبها هو حب فلسطين مهما مرت الأزمان وتبدلت الأحوال.. وأكثر ما تخشاه الإخوان هو عجزها عن استغلال انتفاضات الشعب الفلسطيني فى الضفة والقطاع ، ومرور تلك الموجات المتصاعدة من الغضب الشعبي دون اغتنام مكاسب خاصة.

أكثر ما يخيف إسرائيل وتخشاه الجماعة، هي أن سماء رفح وغزة واحدة وهوائها مشترك.. يحمل بين نسائمه دمعة أم تودع شهيد في عمر ابنائها.. ودعاء أب لا يترك صلاة إلا بدعاء الواحد القهار بأن يلهم المرابطون النصر ويمنح من أرهبتهم نيران الغدر الثبات.. يخيف إسرائيل أن في هواء غزة دخان شمعة أشعلها طفل فى إحدى الكنائس لأجل من يرتقون لأجل أراضيهم.. ولأجل من يدركون أن سيناء تراب لا يقبل مقايضة ، وأن القضية الفلسطينية حق لا يعرف التبديد.

دامت غزة صامدة وأهلها مرابطون..

دامت فلسطين كل لا يقبل تجزئه.. 

دامت مصر حاضنة دون تفريط ، وداعمة دون كلل ، وحامية دون متاجرة..

ودامت اختلافاتنا آمنة من الخلاف، وجبهاتنا حصينة في وجه تجار المؤامرات وأصحاب السيناريوهات المشبوهة.

بقلمي //سناء منصور…..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.