الدكتورعبدالعظيم رمضان //يكتب ،تخاريف وخزعبلات…

40
بمناسبة شيوع الفتاوى والوصفات والخلافات التافهة، حول كورونا وموتى الفيروس، وهل هم شهداء أم لا، فهى مثل كل شىء شاذ وتافه تتوغل وتجد اهتماما أكبر من قيمتها، وإذا كنا نريد البحث عمن يروج لهذا الهراء وغيره، نكتشف أنه «نحن»، ونحن هنا بمعنى الكل، كثير من منصات الإعلام والنشر ومواقع التواصل وغيرها، بل وحتى قبل الإنترنت كانت التفاهة دائمًا تتفوق على الجدية، لكن فى عصر الانفجار المعلوماتى الأمور تضاعفت.
مثلًا موضوع الشماتة فى الموت والمرض، المدعون هم من اخترع الازدواجية، إذا مرض من يختلف معهم، فهو عقاب، وإذا مرض تابعهم فهو ابتلاء، والموت عقاب لدى البعض واختبار لدى الآخرين، والموت والمرض ليس ابتلاءً ولا عقابًا وإنما هو قدر كل البشر.
بالعودة إلى ترويج الهيافة، فى كل مناسبة نجد من يسعى إلى متطرف معروف ليسأله عن حرمانية الاحتفال بشم النسيم أو المولد النبوى أو تهنئة الأقباط، ولا يكذب المتطرف خبرًا، فهو يجيب بما هو متوقع، التحريم و«التكريه والتفعيص»، وهنا يجد الطرفان السائل والمسؤول الفرصة لصناعة جدل، المختلفون مع التافه المتطرف يهاجمون والمؤيدون يصفقون وتصير قصة وتنتشر ويحصل السائل على مبتغاه، ويعيش الكل فى جدل بحثًا عن الأكثر تفاهة.
ولن تنقلب الدنيا لو توقف السائلون عن توجيه السؤال، أو تم تجاهل فتاوى التطرف والجهل، لكن الأمر ليس بهذه السهولة، لأن الموضوعات الغريبة والتفاهة تجذب الاهتمام. وللحق فإن هذا لا يتعلق بالعقيدة فقط، لكنه يتعلق أيضًا بكل موضوع بالفن والسياسة، حيث تسود التفاهة وتصبح أكثر جاذبية. نظرة على فنانة «البطانة» والتى اشتهرت بملابسها وفساتينها وأعضائها أكثر من أعمالها، لدرجة أن الإعلاميين العرب وجدوها فرصة لرفع المشاهدة فوجهوا لها أسئلة «الخلفية» ولم تخيب ظنهم وأجابت بشكل يشد النظر، وارتفعت الفرجة، وتضاعفت المشاهدات إعجابًا أو رفضًا وتحقق المراد الانتشار.
واللافت للنظر أن كثيرين ممن ينادون بالالتزام والاحترام ويهاجمون تصريحات الأعضاء، انخرطوا فى تحليل التريندات، وخصصت برامج التوك شو مساحات أكبر لتفصيص «التريند» وإعادة عرض المعروض ونشر المنشور وتحليل التحاليل.
فى السياسة تصبح التويتة التافهة أو الشتيمة هى الأكثر إثارة للجدل وانتشارا، بصرف النظر عما إذا كانت تحمل معنى و«الأكثر تهجيصا هو الأكثر تأثيرًا وانتشارًا» فى العالم «السيبرانى».
بالطبع فإن الكل يشارك فى ترويج التفاهة واستعراض «الأعضاء» بقصد أو برغبة فى الركوب فوق التريند، وهذا الجدل الأخير حول ما إذا كان ضحية كورونا شهيدًا أو ميتًا عاديًا، أو فنانة الأعضاء الرائجة، فهو كله يدخل ضمن سباق على احتلال الشاشات، فصاحب الفتوى التافهة يجنى ثمار التفاهة، وفنانة الأعضاء تربح من وراء هذا الترويج والتسويق المجانى. والكل هنا شريك يبحث عن ربح قريب أو بعيد، لدرجة أن البعض يصدق الصور، ونجد مريضًا يبحث عن فتوى، وليس عن طبيب، أو يسأل معالجًا روحانيًا أو دينيًا عن شأن من شؤون حياته.
وإذا توقفت الأسئلة التافهة، سوف تنتهى الإجابات التافهة، لكن الناس لن يتوقفوا عن استهلاك التفاهة، والترويج لها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.