الدكتورهاني عبدالظاهريكتب//بعدمرورعامان علي الجائحه..

38

متابعينا الكرام حول العالم..

فى مثل هذه الأيام من عام 2019، كانت بداية اكتشاف ظهور فيروس كوفيد – 19، فى ووهان بالصين، لكن الأمر تطلب عدة أسابيع حتى يتم الإعلان عن اعتبار كورونا جائحة، وحتى مع الإعلان عن ذلك ظلت المعلومات حول الفيروس وطريقة انتشاره وعلاجه تتأرجح بين الشك واليقين والغموض.

خلال عامين قطع العالم شوطا فى إنتاج لقاحات، أو الحديث عن أدوية، لكن يظل الفيروس قادرا على إثارة الرعب، حيث تتوالى موجاته ويجرى الحديث عن طفرات وسلالات جديدة قد تستعصى على اللقاحات، وأغلقت دول كثيرة فى العالم وتوقفت حركة السفر لشهور قبل أن تعود وسط إجراءات احترازية، أنفق العالم مليارات على أدوية وبروتوكولات علاج وأجهزة تنفس، وغرف رعاية، ومع هذا لم يستطع الطب وقف الوفيات حتى فى الدول التى لقحت الكثير من مواطنيها، وبلغت خسائر الاقتصاد العالمى بين 7 – 10 تريليونات من الدولارات، حسب تقارير مختلفة. 

وما زال العديد من الدول الفقيرة عاجزة عن تحصيل لقاحات تكفى مواطنيها بينما الدول المتقدمة التى أعلنت عن تطعيم أكثر من نصف مواطنيها لا تزال تعيش الموجة الرابعة من الوباء، بل وأعلنت بعض الدول عن دخول الموجة الخامسة، بينما يشير الأطباء إلى أن فكرة الموجات نفسها مشكوكا فيها باعتبار أنه لا تتوقف الموجة لتبدأ أخرى، لكن الفيروس مستمر فى الانتقال والتحور وهو ما يجعل فكرة الموجات نفسها مشكوك فيها. 

وما زال موعد إعلان انتهاء فيروس كورونا غير واضح، خاصة أن هناك بعض خبراء الفيروسات أعلنوا عن توقعات بظهور سلالات أخرى أو فيروسات جديدة يمكن أن تكون فى مثل خطورة كورونا وربما أشد، قد تكون مقاومة للقاحات أو العلاج، ويتوقع أن تدخل الجائحة عامها الثالث، بلا أفق يمكن فيه العودة للحياة الطبيعية وإنهاء الإجراءات الاحترازية، بل إن دولا لقحت أكثر من نصف مواطنيها تعلن عن إغلاقات أو إجراءات، وتتواصل التأكيدات بأن اللقاحات لها دور فى الحماية، فى حالة العدوى، وتقول منظمة الصحة العالمية «إن الأشخاص الذين تم تطعيمهم بشكل كامل أقل عرضة للإصابة بفيروس COVID-19 بمقدار 5 مرات، وأقل عرضة للمعاناة من الأعراض الشديدة للعدوى بأكثر من 10 مرات، لكن هذا لم يمنع من استمرار الإصابات والوفيات، بشكل ما زال يمثل معضلة تنتظر الحسم».

خبراء الأمراض المعدية أعلنوا من قبل أن تلقيح 70% إلى 85% من السكان سيمكنهم من العودة إلى الحياة الطبيعية، لكن هذا يتطلب تلقيح 31 مليونا يوميا، وهو أمر صعب الوصول إليه خاصة مع استمرار حرمان الدول الفقيرة من اللقاحات بل وعدم قدرة الدول الكبرى على تلقيح كل مواطنيها، بل إن عدة دول أوروبية قررت اتخاذ إجراءات فى محاولة لوقف زيادة حالات الإصابة بكورونا، بعد تحذير منظمة الصحة العالمية من أن وتيرة انتقال فيروس كورونا فى أوروبا «مقلقة جدا».

والأمل فى التوصل إلى دواء يمكنه إنهاء الفيروس وأعراضه، وهو ما تسعى إليه عدة شركات، هناك دواء مولنوبيرافير، والذى أعلنت شركة «ميرك» Merck عن إنتاجه فى صورة أقراص وتقول إنه قد يصبح أول علاج مضاد للفيروسات يؤخذ عن طريق الفم لـ«كوفيد – 19»، بينما أعلنت شركة فايزر عن إنتاج دواء، ما زال تحت التجريب لكن الشركة أعلنت أنها وقعت اتفاقًا مع مجموعة مدعومة من الأمم المتحدة للسماح للمصنعين الآخرين بصنع عقار كوفيد- 19 التجريبى، وإنها ستمنح ترخيصًا للعقار المضاد للفيروس لمجمع براءات اختراع الأدوية ومقره جنيف، والذى سيسمح لشركات الأدوية بإنتاج العقار لاستخدامه فى 95 دولة، تشكل حوالى 53% من سكان العالم، لكن الشركة لم تحصل على موافقة هيئة الدواء والغذاء، وفى حال تجريب الدواء على مستوى واسع يمكن الوصول إلى نتائج أسرع، وطبعًا يصطدم هذا بمعايير التجارب الدوائية حتى لا يكون الأمر خارج الرقابة وبما قد لا يعرض بعض المرضى لمخاطر. 

كل هذا يضع الأمر فى إطار الغموض، وبعد عامين من انطلاق الجائحة الأخطر ما يزال الغموض مستمرًا حول مستقبل كورونا. 

والله الموفق والمستعان…

المستشارالدوائي للجمهوريه…

الدكتور//هاني عبدالظاهر……

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.