الكاتب الصحفي/محمودسعديكتب.السوشيال ميديا وتدمير الثوابت الأخلاقية

229

بات من العلم العام بحيث لا يحتاج دليلا لإثباته، أتحدث هنا عن دور وسائل التواصل الاجتماعى في تدمير كثير من الثوابت الأخلاقية والقيمية وتشويه هويتنا المصرية الأصيلة.

في زمن السوشيال ميديا تحولنا إلى مسخ واستوطنت نفوسنا معظم الموبقات فحل الكذب محل الصدق والمراوغة محل الوضوح والخيانة محل الأمانة والشك محل الثقة والكراهية محل الحب، لا تستطيع ولا أنا إنكار الحقيقة، فجميعنا يعلم أن فيس بوك تحديا أغرقنا في مستنقع من القاذورات.

العالم الافتراضى شوهنا جميعا، لا استثنى أحدا ولا حتى نفسى، فيه – كما أنت – تعلمت الكذب والخداع وتقمصت شخصية الشريف المعطاء وأقسمت بالله كذبا بمنتهى السهولة وضربت بكل القيم عرض الحائط.

أنا – كما أنتم – لست المنمق الذى في صورة البروفايل ولا المتحضر الذى يختار كلماته في التعبير عن المواقف والرؤى، ولا العاقل الذى لا يتوقف عن إسداء النصح للآخرين ولا العالم ببواطن الأمور ومحللها ولا أنا البرئ حين اتهمك بالغدر والخيانة ولا أنت سيدتى من تتناول الهوت شوكلت والشيكولا ولكن الشاي واللب السورى.

كفانا تزييف لواقعنا وخداعا للآخر، الذى يخدعك بالضرورة، حتى في العلاقات العاطفية، فبينما توهم حبيبتك بأنك المخلص تتودد لغيرها في “التشات” وهى كذلك، انت وهى تتبادلان الخداع لا الحب، لان الخداع والخيانة أصبحا في متناول أيدينا فلا أنت – كما الماضى – تحتاج وقتا تخصصه لمقابلة الأنثى ولا مالا لتنفقه عليها ولا استعداد مظهرى معين لمقابلتها، الأمر يا صديقى أصبح في منتهى السهولة يحتاج فقط منك إلى انترنت لتتواصل مع امرأة بشكل أساسي وخمس نساء بشكل احتياطي.

باله من عالم قذر، قضى على مضاميننا وحولنا لمشوهين داخليا وخارجيا، نرتكب بسببه جميع الموبقات، من كذب وخيانة وعهر ولوع ومكر وكل ما هو قميء وسيء، قضى على رجولتنا وشوه الأنوثة وحول الرجل لمنفلت والأنثى لساقطة إلا من رحم ربى، فكان سببا للقضاء على العلاقات الإنسانية من صداقة وقرابة وحب وزواج، وساد المحن الموقف.

والابتذال تجده عنوان صفحة أو جروب مغلق بالفيس بوك يختبئ فيه النساء والرجال لارتكاب جميع الموبقات وفى هذا نخصص مقالا لاحقا. 

هويتنا يا سادة لن تعود لصورتها الأنقى، إلا بوجود قيود على هذا العالم الافتراضي، قيود من شانها دعم توجه القيادة السياسية والدولة لإعادة بناء الشخصية المصرية باعتبار ذلك بداية ضرورية نحو حمايتنا جميعا من السقوط في الهاوية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.