المشرف العام يكتب/الصرعات الاقليميه وتأثيراته علي الاستقرارالاقليمي..

64

المتابعين الكرام اينما كنتم حول العالم عبرصفحات الجمهوريه,,

تبدو الحالة الإقليمية متوترة، ومرتبكة بصورة كبيرة، في منطقة الشرق الأوسط، في ظل العديد من المستجدات، ربما أبرزها العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتمدد تداعياته الإقليمية، ليتجاوز تلك الرقعة الجغرافية المستهدفة، إلى مناطق أخرى، على غرار لبنان وسوريا، وحتى العراق وإيران، بالإضافة إلى التوترات التي يشهدها السودان، ناهيك عن الأوضاع في ليبيا واليمن، وهو الأمر الذي يعكس أن الإقليم بات رهينة لمحاولات صريحة لـ”إعادة تدوير” الفوضى، بعد سنوات من الاستقرار النسبي، في ضوء ما شهدته أزمة غزة من دعوات مشبوهة، لتهجير سكان القطاع بالإضافة إلى توسع نطاق المعركة، من جانب، بينما يبقى الإرث الثقيل الذي تركه “الربيع العربي” جليا في الجانب الأخر من المشهد، وهو ما يبدو في السودان، باعتباره أحدث حلقات الصراعات الأهلية في المنطقة.

ولعل الحديث عن الصورة الإقليمية، تبدو جزءً لا يتجزأ عن المشهد الداخلي، في دول المنطقة، في ظل التحول الذي تبنته القوى الإقليمية، نحو الإصلاح، لتعزيز البنية الداخلية، وبالتالي قدرة الدول على الصمود في مواجهة الأزمات، في إطار تنموي، وهو ما يبدو بجلاء في النموذج المصري، والذي اعتمد نهج تنمويا، ساهم بصورة كبيرة في تعزيز استقلالية الدولة، في إطار إدارتها لمختلف الملفات الدولية والإقليمية، على غرار أزمة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث بدا التوجه المصري مختلفا، في ظل تجاوز الدور المرسوم أمريكيا للقاهرة منذ عقود، والذي اقتصر على كونها مجرد “وسيط تهدئة”، إلى طرف فاعل، في إطار رعاية القضية الفلسطينية، خاصة مع فشل النهج الأحادي في تحقيق طفرات كبيرة في هذا الملف.

قوة الدور المصري في غزة، وغيرها في الملفات الدولية والإقليمية الأخرى، يمثل نتيجة مباشرة لسياسات التنمية التي تبنتها الدولة في السنوات الأخيرة، عبر تعزيز علاقاتها مع دول العالم، بحسب مصالحها، بينما اعتمدت نهجا تنمويا، عبر العديد من المشروعات العملاقة التي من شأنها تعزيز قوة واستقلالية الدولة، ربما أبرزها مشروع “الضبعة” النووي، وما يمثله من انتقالا مهما فيما يتعلق بالطاقة النظيفة، وما يحققه ذلك من “سابقة” إقليمية مرتبطة بالاستخدام السلمي للطاقة النووية، في الوقت الذي أثار فيه هذا الملف مخاوف كبيرة، عند الحديث عن نماذج أخرى في المنطقة.

والحديث عن الطاقة النووية ليس جديدا على مستوى منطقة الشرق الأوسط، إلا أنه ارتبط في جوهره بدوائر عميقة من الشكوك الدولية والإقليمية، وهو ما يبدو في النموذج الإيراني، حيث ارتبط برنامج طهران بمخاوف دولية حول تطوير قنبلة نووية، في ظل الصراعات التي تخوضها الدولة الفارسية في المنطقة، وعلاقاتها المتوترة بدول الجوار، وعلى رأسهم منطقة الخليج العربي، بالإضافة إلى تداخلها في العديد من الملفات الإقليمية، بدءً من سوريا ولبنان، مرورا بالأراضي الفلسطينية، وحتى اليمن، وبالتالي أصبح البرنامج الإيراني مثارا للجدل والشكوك، بل واعتبره البعض محلا للتهديد الأمني، وهو ما يمثل أحد ملامح إرث الصراع في المنطقة، والذي يبدو تأجيجه هدفا ملحا لقوى دولية كبرى، في اللحظة الراهنة، لتقويض ما تحقق من استقرار نسبي، خلال السنوات الماضية.

دخول مصر عصر الطاقة النووية، عبر محطة الضبعة، هو بمثابة نقطة فاصلة مهمة، بين مرحلة مرتبطة بالصراع بين القوى الرئيسية في الشرق الأوسط، بينما كان يمثل فيها البعد النووي تهديدا صريحا، من جانب، وأخرى تسعى إلى تعزيز الجبهة الإقليمية في صورتها الجمعية، عبر تحقيق طفرات تنمية عملاقة من خلال الاستخدام السلمي للطاقة النووية، من جانب آخر، ليس فقط فيما يتعلق بالحالة التنموية في الداخل، أو تعزيز حالة استقلالية القرار المصري، وإنما في إطار كونها “سابقة” إقليمية مهمة، في ظل اقتحام “شفاف” لهذا المجال الشائك، يمكن استلهامه من قبل العديد من الدول الأخرى، لتحقيق المزيد من التنمية الاقتصادية، ودعم الأوضاع في الداخل، وهو ما يساهم في تعزيز القرار الجماعي الإقليمي، في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي حالة “الصمود” في مواجهة محاولات “إعادة تدوير” الفوضى في الإقليم.

الاستقلالية المصرية في الملف النووي، تجسدت في العديد من المسارات، أبرزها فيما يتعلق بإدارة علاقاتها الدولية، في ظل التعاون مع روسيا، بالإضافة إلى كونها خطوة مهمة نحو تحويل مسار الحديث النووي المرتبط بالمنطقة من الإطار العسكري، على غرار النموذج الإيراني، إلى إطار تنموي، من شأنه تعزيز قدرة الدول الوطنية على تحقيق أهدافها، وتعزيز جبهاتها الداخلية، وبالتالي تصبح لديها القدرة على المزيد من الصمود في مواجهة ما يحاك ضد المنطقة من مؤامرات تهدف إلى تفكيكها مجددا، بعدما فشل مخطط “الربيع العربي” قبل سنوات.

وهنا يمكننا القول بأن النهج المصري في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط، يعتمد نهجا تنمويا، في مواجهة محاولات نشر الفوضى في المنطقة، على اعتبار أن التنمية بكافة صورها هي الملاذ الوحيد للهروب من محاولات استهداف المنطقة، بينما تبقى محطة الضبعة أحد ملامح صياغة جديدة للمشهد النووي بمنطقة الشرق الأوسط، في لحظة تبدو حاسمة وحساسة مع تواتر الأزمات، ومحاولات تأجيجها، وهو ما يبدو منذ اندلاع العدوان على غزة.

بقلمي…

الدكتور//عبدالعظيم احمدرمضان……. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.