سيدعبدالقوي يكتب// النفس المطمئنه..

957

 الله تعالى أعطى مصير كل عبد من عباده فى إختيار الطريق الذى يختاره هو إما عمل صالح يقربه إلى اليه أو عمل طالح يصير به تابع من أتباع الشيطان يتحكم فيه ويتربص به ويحيط دائما بأفكاره ليقع فى ذل المعصية كما وقع فيها إبليس حين رفض السجود لآدم عليه السلام وقال أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين . والسؤال هنا من الذى جعل إبليس يرفض السجود لآدم ويقع فى المعصية !؟ . بل توعد آدم وذريته تلك هى النفس التى جعلته يتكبر ويعصى المولى تعالى وهى بعينها النفس الأمارة بالسوء التى تسكن الكثير من الناس إلا من رحم ربى . فقد ذكر القرآن الكريم الحديث عن النفس مائتين وخمسا وتسعين مرة إختلفت فى الكثير من معانيها ولكنها إتفقت على ثلاث صفات موجوده داخل هذه النفس فهى إما نفس أمارة بالسوء وإما نفس لوامه أو نفس مطمئنة . فأما النفس الأمارة بالسوء فهى التى تدفع صاحبها إلى المعصية وإرتكاب الذنوب وتحبب إليه هذه المعاصى وتميل دوما إليها وربما تتمادى هذه النفس فى المعصية فتقع فى الخسران الأبدى قال تعالى « إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا إن الظالمين فى عذاب مقيم » فالخاسرون هنا هم من سولت لهم أنفسهم إرتكاب المعاصي والذنوب فخسروا أنفسهم وظلموها أشد الظلم بهذا الإختيار الذى قد يغلق أمامهم طريق التوبة والرجوع إلى الله تعالى ويكون مصيرهم حتما جهنم وبئس المصير ، أما النفس الثانية فهى النفس اللوامة التى تفعل الخير وتحب أن تسعى إليه وتفعل المعصية وتكرهها وتندم عليها فهى نفس تسكن داخل الجسد وتجعله دائما فى صراع بين الخير والسعى إليه وبين الشر فى إرتكاب الذنوب التى يكره صاحبها فعلها ويندم عليها قال تعالى « لا أقسم بيوم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة » ويتطلب منها الكثير من جهاد النفس فهى تسعى دائما لحب شيئ بعينه إما مال أو كسب غير مشروع أو نفاق أو نميمة … فاليبشر صاحب هذه النفس أنه قريب من الله والدليل على ذلك سعى إبليس المستمر فى إغوائه ليوقعه فى مذلة المعصية فإبليس اللعين لا يسعى فى إغواء العصاه لأنهم بالفعل أتباع له إعتادوا على فعل المحرمات دون إغواء من الشيطان . أما النفس الثالثة فهى النفس المطمئنة أو الراضية وهى نفس استسلمت لخالقها بقناعة ورضا لا تفعل إلا ما هو صالح وتبتعد عن كل ما يشين صلتها بخالقها سمت عن الدنيا وشهواتها واشتغلت بكل عمل يقربها إلى الله فكان جزائها التمجيد والذكر من الله تعالى فى كثير من الآيات الكريمة « ياأيتها النفس المطمئنة ارجعى إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي » وما يتبين من الآيات الكريمة أن على كل إنسان أن يقود نفسه إلى الأعمال الصالحة ويزكى هذه النفس ويطهرها من أدران الخبائث والمعاصي والذنوب قال تعالى « ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها » ومن هنا نجد الدرس الآلهى من الله هو رحمة قد تصل لفرد ولا تصل لآخر فالمولى تبارك وتعالى إذا أكرم عبده برحمته أوصله إليها فترجع هذه النفس إلى خالقها راضية حين ترضى بما آتاها الله فيرضى المولى عنها فتصبح نفس مرضية وفى هذه المرحلة يكرم الله عبده ويحفظه من شر نفسه ولا يكله إلى نفسه طرفة عين فيصير عبدا من عباد الله الصالحين فقد إعترف إبليس بأنه لا ولن يستطيع أن يغويهم أبدا قال تعالى « قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين » فعلينا جميعا الفرار إلى الله واللجوء إليه طامعين فى رحمته وغفرانه فى تلك الأيام الكريمة المباركه اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين برحمتك يا ارحم الراحمين .

سيدعبدالقوي..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.