سيدعبدالقوي يكتب //فصل الخطاب »

1٬095

الله تعالى قد أعطى نبيه داود عليه السلام الكثير من المنن والهبه والعطايا التى لم يأخذها أحد من قبله ولم يأخذها أحد من بعده إلا ابنه سليمان عليه السلام تلك المعجزات الخارقة للعاده والطبيعة التى اختص بها المولى نبيه داود قال تعالى« اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق والطير محشورة كل له أواب » الله تعالى سخر الجبال والرياح تجرى بأمره وتسبح معه صباحا ومساء كما جعل الطير هذه المخلوقات الشارده تروح وتغدو بأمره وتسبح ربها معه أيضا إضافة إلى قوة الملك والحكمة في إدارة شئون ملكه قال تعالى« وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب » وإذا تأملنا المعنى اللغوى لقوله فصل الخطاب نجده الفصل بين الحق والباطل والفصل بين امرين أو بين متنازعين فى قضية بعينها هذه الحكمة البالغة التى أعطاها المولى لنبيه داود جعلها الله تعالى هى مصدر إبتلائه وإمتحانه من الله ليعلمه ويزكيه ونتعلم معه ومنه قال تعالى« وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط » . لم يتيقن نبى الله داود من عظيم الأمر لهذان الخصمان من البداية فكلمة نبأ تعنى الحدث والخبر العظيم مثل قوله تعالى« عم يتساءلون عن النبأ العظيم » وعظمة هذا النبأ فى الشئ الذي لم يدركه داود النبى كيف صعد هذان الرجلان الأسوار ولديه الألاف من حرس الإنس والجن كيف دخلوا عليه فى محرابه دون استئذان اطهر مكان فى منزله موضع تعبده وصلاته وكيف خاف منهما وهو يتعبد بين يدى الله كان هذا دليل على أنهما ليسوا من البشر وأنهما ملكان موكلان من الله تعالى لتلك القضية ثم نأتى لمضمون هذه القضية فى قوله تعالى « إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزنى فى الخطاب » تكمن القضية فى رجلان احدهما يملك تسع وتسعون نعجة والاخر لا يملك إلا نعجه واحده إذ طلب منه أخيه أن يعطيه هذه النعجة يربيها ويتكفل بها مع نعاجه وطلب من داود أن يحكم بينهما بالحق وكانت المفاجأة فى حكم داود عليه السلام قال تعالى «لقدظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه » فقد وقع سيدنا داوود عليه السلام فى ثلاثة أخطاء في قضية واحدة الأول حين تسرع في الحكم بظلم الأخ لأخيه والثانى حين نسب فى حيثيات حكمه ثراء الرجل وطمعه فى نعجة أخيه الوحيدة أما الخطأ الثالث والأكبر أنه سمع هذه القضية من طرف واحد ولم يستمع إلى الطرف الآخر لتتجلى له حقيقة الأمر من الطرفين و ما إن اختفى الرجلان أدرك داود خطاه حينها سقط ساجداً لله يطلب منه العفو والمغفرة قال تعالى« وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب » فقد غفرالله لداود النبى لمنزلته العظيمه عند خالقه وكانت هذه القضية تشريعا لنا جميعا علينا أن نعيش به ونواجه جميع مشاكلنا المجتمعية المختلفة بنور من آيات الذكر الحكيم فما أجمله منهاجا ونبراصا للعقول والقلوب التى تستنير بنوره اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وذهاب همنا وأحزاننا واجعله شاهدا لنا يوم الحشر العظيم .

بقلم// سيدعبدالقوي….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.