سيدعبد القوي /يكتب(سفينة نوح)..

706

امتد الزمان علي بني آدم من بعده فضلوا سبيل الحق وأعرضوا عن ذكر الله فأرسل الله تعالي لهم سيدنا نوح عليه السلام  ينذرهم بعواقب عملهم وكانوا قد اتخذوا أصناما آلهة يعبدونها من دون الله . قال تعالي ( إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ) وكان أشهر هذه الأصنام عندهم « ودا وسواع ويغوث ويعوق ونسرا » وكانوا يزعمون أن ودا هو من ينشئ الود و المحبه بين الناس وأن سواعا هو الساعى فى خيرهم ورزقهم وسعادتهم وأن يغوث هو من يغيثهم في الشدائد والمصائب أما نسرا فهو أكبر هذه الألهه وقد زعموا أنه من ينصرهم ويحقق لهم النصر. قال تعالي (وقالوا لا تذرن ءالهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث و يعوق ونسرا ) لقد اعتقدوا كل هذه الأمور وما عرفوا أن الله الذى خلق الكون كله هو وحده الإله المسير والمتصرف بشئون الكون وأن الله تعالي هو وحده من ينشئ الود بين الناس وهو الذى يغوث الإنسان إذا أطاحت به المكاره ونزلت به الشدائد ويعوق عنهم الشرور والمصائب إذا صلحت أعمالهم وهوالذى يسوق لكل إنسان ما يتوافق مع عمله لقد انقطع هؤلاء القوم عن ربهم وارتبطوا بفكرهم واختيارهم . لقد دعا نوح عليه السلام قومه إلى عبادة الله وحده والدعوة إلى عبادة الله وحده هى روح الأديان السماوية كافه وجوهر دعوة جميع الأنبياء والرسل الكرام قال تعالى (لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم أعبدوا الله ما لكم من إله غيره إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) فعندما دعا نوح قومه بلزوم طاعتهم لله وحده لا شريك له أراد أن يلفت أنظارهم إلى ما يقع تحت أعينهم من الآيات الداله على قدرة الله وعظمته وحكمته في تدبير شئون خلقه لعلهم يتفكرون ويصلوا بعقولهم إلى خالق هذه المعجزات قال تعالى (مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا والله أنبتكم من الأرض نباتا ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا والله جعل لكم الأرض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا) أراد سيدنا نوح أن يعلم قومه أن الإيمان الذي لايبنى على تفكير وتأمل وأن الإيمان الذى لايبعث فى نفس صاحبه توقير الخالق وتعظيمه لا يجدى صاحبه ولا يغنى عنه شيئا . إن التفكير الدقيق والتأمل في الكون ومعجزاته يقود الإنسان إلى تعظيم هذا الكون وبالتالي إلي تعظيم خالق هذا الكون عندئذ يستطيع الإنسان أن يقبل على الله وتحصل له الصله النفسيه مع الله تعالي فهذه الصله تطهر النفس من أدران الشهوات الخبيثه فيمسح النور الألهى هذه النفس مما علق بها من خبائث فإذا هي طاهره نقيه متحليه بحلية الكمال والفضيله في تهذيب النفس البشريه . لقد طال الجدل بين نوح وقومه وما كان منهم إلا أن عاندوه وعارضوه قال تعالى ( قال الملأ من قومه إنا لنراك فى ضلال مبين ) ولما يئسوا من رجوعه عن دعوته هددوه وقالوا له لئن لم تنته يانوح لتكونن من المرجومين . وعلى الرغم من كل ما جاء به نوح من الآيات الداله علي خالقهم إلا أنهم ضلوا الطريق إلى الله وظل سيدنا نوح يدعو قومه إلى الله تعالي غير مبال بأقوالهم وأفعالهم ولكنهم أصروا على عنادهم قال تعالي (قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) فقد طبع الله على هذه القلوب وأخبر بها المولى تبارك وتعالى نبيه نوح في قوله تعالى ( وأوحى إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد أمن ) عندها طلب نوح من الله أن يرحم قومه بالموت تخفيفا عنهم وحدا من إذائهم قال تعالى(وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) فلم يكن دعاء نوح عليه السلام على قومه قسوة منه وليس دعاؤه عليهم بخطيئه إنما هو رحمه ورأفه بهم وقد استجاب الله له ( ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون )فكلمة فالنعم المجيبون تبين لنا أن دعاء نوح عليهم كان في موضعه ومن رحمته وعدله بهم قال تعالى (واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ) فأمر المولى نبيه نوح بصنع سفينه يحمل فيها من أمن معه من الناس ايضا يحمل فيها من كل زوجين اثنين من الحيوانات الموجوده في تلك القريه وما أن ركب نوح السفينه وركب معه من أمن بالله حتى انفتحت أبواب السماء بماء غزير منهمر وتفجرت الأرض عيونا يخرج منها ينابيع الماء بشده وفارت فورانا قويا .قال تعالي ( ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر وحملناه علي ذات ألواح ودسر تجرى بأعيننا جزاء لمن كان كفر )فغمرت المياه هذه المنطقه وتعالت الأمواج حتى غرق أهل الكفر والشرك والعناد لله تعالى . والذي يتبين لنا من خلال الآيات القرآنية أن الانسان إذا ساء عمله فلن يدفع عنه العذاب أحد ولن يجيره من الله أحد ولنعلم تماما أن الذي يكذب بآيات الله ولا يفكر فيما خلق الله من دلالات ومعجزات لا يستطيع أن يري الحق ولا يمكن أن يهتدى إليه وأن مصيره حتما الهلاك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.