محمدعبدالباقي يكتب// البقاء للأقوي..

66

دبَّت الغيرة والحسد بين ابنى آدم (قابيل وهابيل)، حسبما ورد فى الكتب المقدسة، وذلك لسبب ما، ربما المرأة حسبما تذهب كتب التفاسير، وربما القربان الذى قبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، أو غير ذلك من الأسباب التي يعلمها الله، فالمهم أنه فى النهاية قتل قابيل أخاه هابيل، ومع ذلك نجد أن الناس يطلقون على أبنائهم اسم “قابيل” القاتل ولا أعرف أحدًا سمى ولده “هابيل”.

أحاول أن أفهم المغزى من ذلك، ما الذى يدفعنا أن نطلق على أبنائنا اسم قاتل، هل نؤمن فى داخلنا بأن البقاء للمجرم؟ هل نؤمن ببيت الشعر العربى الذى يقول “ومن لا يظلم الناس يظلم”؟ هل نخلط بين القدرة على الظلم والقدرة على البقاء؟ لا أعرف، لكن اختيار الاسم دال جدا فهو يعنى أن الظلم مستمر ومحفوظ بينما المظلوم ينسى ويطمر. 

تأملوا الحروب، إنها تبدأ لأن أحدهم شعر بقوة مفرطة، وظن أن لا أحد قادر على إيقافه ومنعه عن بغيته، ولأنه موقن بأن القوى ليست متوازنة، حينها يفعل بالضبط ما فعله قابيل منذ بدء الخليقة، يمد يده فيظلم ويقتل دون خوف.

ما أود قوله إن الحروب ستستمر، وأن ظلم الإنسان لأخيه سيتواصل طالما واصلنا الاحتفاء باسم قابيل وسلالته الدموية، وطالما لم نمنح “هابيل” حقه في الحياة بأن نجعل اسمه يعيش بيننا.

بقلمي..

محمدعبدالباقي..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.